ابو القاسم الكوفي
209
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وقد جعل أصحاب الحديث من الحشوية هذا من مناقبه في ورعه بزعمهم . وهذا قول من لا يؤمن باللّه ولا برسوله ، لأنه إن لم يعرف المؤمن باللّه ولا برسوله بزعمه ، فقد شهد أنه قد سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول في علي ( عليه السلام ) ما قد رواه ، وليس يخلو حال سعد في خذلانه لعلي ( عليه السلام ) بقعوده عنه ، أن يكون استحق بهذا القول من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اللعنة ، ولم يتخوف من مخالفته ، أو ان يكون ظن في نفسه أن دعوة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) غير مستجابة في ذلك ولا موجبة . ومن ظن هذا ، وقصد الوجه الأول ، فقد خرج من كل دين اللّه جل اسمه ، ولا وجه آخر يتأول في هذا المعنى بعد هذين الوجهين ، وكذلك أيضا حاله فيما شهد به من قوله إنه سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار . لا يخلو في ذلك من أن يكون كذب على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : من كذب علي عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، أو يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على سعد ، فان أقروا بالكذب على سعد لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من الشهادة للعشرة بالجنة ، وفي غيره من جميع رواياتهم ، حتى لا يصححوا عن سلفهم شيئا من الرواية ، وكفى بهذا خزيا عند من فهم أو أن يكون سعد لم يصدق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما قاله من ذلك ، ومن لم يصدق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في إخباره كفره بغير خلاف ، أو ان يكون سعد سمع بذلك وتيقنه أنه كما قال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فتهاون بالحق وعانده ومن